الفيض الكاشاني
137
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
بريداً ذاهباً وبريداً جائياً ، وليس فيهما دلالة على اعتبار وقوع الذهاب والعود في يوم واحد . وأمّا رواية ابن مسلم فإنّها وإن كانت مشعرة بذلك إلّا أنّها غير صريحة ، بل ربّما لاح منها أنّ التعليل بكونه « إِذَا ذَهَبَ بَرِيداً وَرَجَعَ بَرِيداً شَغَلَ يَوْمَهُ » إنّما وقع على سبيل التقريب إلى الأفهام كما يشعر به إطلاق التقصير في البريد أوّلًا . وثالثاً بأنّ الظاهر من رواية معاوية بن عمّار المتضمّنة لتوبيخ أهل مكّة على الإتمام بعرفات كون الخروج للحجّ ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام حيث قال : « قُلْتُ لَهُ : فِي كَمِ التَّقْصِيرُ ؟ فَقَالَ : فِي بَرِيدٍ . وَيْحَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَحُجُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَصَّرُوا » « 1 » . وحسنة الحلبي عنه عليه السلام ؛ قال : « أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا خَرَجُوا حُجَّاجاً فَقَصَّرُوا ، وَإِذَا زَارُوا وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَتَمُّوا » « 2 » . والخروج للحجّ لا يتحقّق معه الرجوع ليومه . [ حمل أخبار « ثمانية فراسخ » على وجوب القصر و « الأربعة » على جوازه والرد عليه ] وبعضهم حمل أخبار الثمانية على الوجوب وأخبار الأربعة على الجواز ، واختاره أكثر المحقّقين « 3 » . ويرد عليه أوّلًا أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون في بعض أخبار الأربعة - لا أقلّ مع كثرتها واستفاضتها - إشعارٌ بالتخيير ، وهو منتف كما هو ظاهر . وثانياً أنّ الأخبار المتضمّنة لتوبيخ أهل مكّة على الإتمام بعرفات تنفي هذا الحمل وتأبى عنه جدّاً ، إذ لو جاز لهم الإتمام كما جاز القصر لما وقع
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 209 ، ح 11 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 225 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 464 ، ح 11181 . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 518 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 465 ، ح 11183 . ( 3 ) . كالشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 141 ) والنهاية ( ج 1 ، ص 122 ) وكالصدوق في الهداية ( ج 1 ، ص 142 ) .